أفادت تقارير نقلتها الأناضول بأن وزير خارجية الحكومة المصرية بدر عبد العاطي شدد على أهمية التعاون والتوافق بين دول حوض النيل، مؤكداً رفض بلاده لأي إجراءات أحادية على مجرى النهر، وذلك خلال لقاءات دبلوماسية جرت في نيروبي ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز الشراكات والتنسيق حول قضايا المياه.
أوضح ميدل إيست مونيتور أن وزارة الخارجية المصرية أعلنت أن عبد العاطي التقى الرئيس الكيني ويليام روتو، حاملاً رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تناولت العلاقات الثنائية وأمن المياه في حوض النيل، مع تأكيد القاهرة دعم المشاورات الجارية في إطار مبادرة حوض النيل.
رسالة رئاسية وشراكة استراتيجية
حمل وزير الخارجية المصري رسالة من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الكيني، أشاد فيها برفع مستوى العلاقات بين القاهرة ونيروبي إلى شراكة استراتيجية، وبالتوقيع على «إعلان القاهرة» خلال زيارة الرئيس روتو إلى مصر الشهر الماضي. وأكدت الرسالة حرص مصر على تعميق التعاون السياسي والاقتصادي مع كينيا، باعتبارها شريكاً محورياً في شرق أفريقيا وحوض النيل.
وفي هذا السياق، أبرز عبد العاطي أهمية البناء على هذا الزخم السياسي لتطوير التعاون الإقليمي، لا سيما في الملفات المرتبطة بالتنمية المستدامة وإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق مصالح جميع الدول المشاطئة.
أمن المياه ورفض الإجراءات الأحادية
في ما يخص ملف المياه، شدد عبد العاطي على أن أمن مصر المائي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعاون الجماعي بين دول الحوض، محذراً من أي خطوات أحادية قد تؤثر في تدفقات النيل أو توقيتها. وجدد دعم القاهرة لمبدأ التوافق، وللاستمرار في المشاورات ضمن إطار مبادرة حوض النيل باعتبارها منصة جامعة للحوار.
وأكدت القاهرة، وفق البيان، أن الحلول التعاونية وحدها تضمن الاستخدام العادل والمنصف لمياه النهر، وتجنب المنطقة توترات سياسية واقتصادية قد تنجم عن سياسات الأمر الواقع.
تعاون تقني مع كينيا
على الصعيد الفني، أكد وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بتعزيز التعاون التقني مع كينيا في مجالات حفر آبار المياه الجوفية، وإنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار، وتشغيل أنظمة الري الحديثة، إلى جانب برامج بناء القدرات والتدريب. ويعكس هذا التعاون توجهاً مصرياً لربط الدبلوماسية السياسية بمشروعات تنموية ملموسة تخدم دول الحوض.
خلفية قانونية وخلافات قائمة
يشترك نهر النيل بين 11 دولة هي: بوروندي، رواندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإيتريا وجنوب السودان والسودان ومصر، ويمتد لمسافة تقارب 6,650 كيلومتراً. وفي عام 1999، أعلنت دول الحوض «الاتفاقية الإطارية للتعاون»، المعروفة باتفاقية عنتيبي.
وقّعت إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي على الاتفاقية عام 2010، ثم انضمت جنوب السودان في يوليو 2024، بينما تواصل مصر والسودان معارضتهما للاتفاقية. وتستند القاهرة والخرطوم في موقفهما إلى أن الاتفاقية لا تراعي اتفاقات 1902 و1929 و1959، التي تحدد حصصاً مائية ثابتة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان، وتمنح الدولتين حق الاعتراض على أي مشروعات قد تضر بحصتيهما.
تعكس تصريحات عبد العاطي تمسك مصر بنهج دبلوماسي يقوم على الشراكة والتوافق في إدارة مياه النيل، مقابل رفض واضح لأي خطوات أحادية. وبينما تواصل القاهرة توسيع تعاونها السياسي والتقني مع دول الحوض، يبقى ملف المياه أحد أكثر القضايا حساسية في الإقليم، حيث تتقاطع اعتبارات التنمية والسيادة والأمن القومي في معادلة دقيقة تبحث عن توازن مستدام.
https://www.middleeastmonitor.com/20260217-egypt-calls-for-cooperation-among-nile-basin-countries-rejects-unilateral-measures-on-river/

